ميرزا حسين النوري الطبرسي
161
دار السلام فيما يتعلق بالرؤيا والمنام
على رأس الصياد ضربة موجعة ، وأخذ السمكة منه غصبا بلا ثمن ، فدعا الصياد عليه ، فقال : إلهي خلقتني ضعيفا وخلقته قويا عنيفا ، فخذ لي حقي منه عاجلا فقد ظلمني ولا صبر لي إلى الآخرة ، ثم إن الغاصب انطلق بالسمكة إلى زوجته وأمرها أن تشويها ، فلما شوتها ووضعتها بين يديه على المائدة ليأكل السمكة ، فتحت السمكة فاها ونكز إصبعه نكزة « 1 » أطارت بها قراره ، فقام وشكى إلى الطبيب ألم يده وما حلّ به فرآها ، فقال : دوائها أن تقطع الإصبع لئلا يسري إلى بقية الكف ، فقطع إصبعه ، فانتقل الوجع الشديد إلى اليد وزاد الألم وارتعدت من خوفه فرائصه ، فقال له الطبيب : ينبغي أن تقطع اليد من المعصم لئلا يسري إلى الساعد ، فقطعها ، فانتقل الألم إلى الساعد ، فما زال هكذا كلما انتقل عضوا انتقل الألم إلى الذي يليه ، فخرج هائما على وجهه « 2 » مستغيثا إلى ربه ليكشف عنه ما قد نزل به فرأى شجرة ، فقصدها ، فأخذه فنام تحتها « 3 » ، فرأى في منامه قائلا يقول له : يا مسكين إلى كم تقطع أعضاؤك ، إمض إلى خصمك الذي ظلمته وارضه فانتبه من النوم وفكر في أمره ، فقال : ضربت الصياد وأخذت السمكة منه غصبا وظلما وهي التي نكزت يدي ، فصاحبها خصمي ، فدخل المدينة فسأل عنه ، فوجده فوقع بين يديه والتمس منه الإقالة مما جناه ودفع إليه شيئا من ماله وتاب من فعله ، فرضي عنه خصمه الصياد فسكن في حاله ألمه وبات على فراشه تلك الليلة واقلع على خطيئته « 4 » ، ونام على توبة خالصة ، ففي اليوم الثاني تداركه اللّه بلطفه ورحمته فرد يده كما كانت ونزل الوحي على موسى ( ع ) : يا موسى وعزّتي وجلالي لولا أن ذلك الرجل أرضى خصمه لعذبته مهما امتدت به حياته .
--> ( 1 ) نكز فلانا : ضربه ودفعه ونكصه . ( 2 ) هام : ذهب ولا يدري أين يتوجه . ( 3 ) يخطر بالبال أن في الكلام سقطا ولعله كان في الأصل « فأخذه النوم فنام تحتها » . ( 4 ) أقلع عن كذا : كف عنه وتركه .